عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

224

الدارس في تاريخ المدارس

البحر ، وحكى عن نفسه أن أول سفرة سافرها كسب فيها مائة ألف دينار وثمانمائة ألف درهم ، وانفتحت الدنيا عليه ، وعمر أملاكا كثيرة ، وأنشأ على درب الشام إلى مصر خانات عظيمة بالقنيطرة وجسر يعقوب والمنية وعيون التجار ، أنفق على عمارتها ما يزيد على مائة ألف دينار ، وكل هذه الخانات فيها الماء ، وجاءت في غاية الحسن ، ولم يسبقه أحد من الملوك والخلفاء لمثل ذلك ، وهو صاحب المآثر الحسنة بدرب الحجاز ، ووقف على سكان الحرمين الشريفين الأوقاف الكثيرة الحسنة ، وعين للحجرة الشريفة النبوية على الحالّ بها أفضل الصلاة وأتم السلام الشمع والزيت في كل عام ، وكان رحمه اللّه تعالى رجلا من رجال الدهر ، حسن الكلام ، له جرأة واقدام ، وجرى له أمور ومخاصمات مع جماعات من الحكام ، واسمه مشهور في الممالك كلها ، يكاتب ملوك الأطراف ويقضون حوائجه ويهاديهم ، وكلمته نافذة عندهم ، وكذلك العربان كانوا يراعونه ويحفظون متاجره ، وكان مكتئبا حريصا على جمع المال ، وكان يحب الدنيا غارقا في بحارها ، لا يبالي من أي وجهة يحصل الدنيا ، كذا قاله الأسدي . ثم قال الأسدي : وقد عمر خانات ضروريات ، وله في غير دمشق أوقاف وقراء ، وكان قد ضعف بصره قبل أن يموت بسنتين ، ثم تزايد ذلك إلى أن قارب العمى ، وهو متمتع ببقية حواسه ، وكان بخيلا على نفسه غير مترف ، توفي ليلة الأحد تاسع عشريه ، وصلي عليه بالجامع الأموي ، وحضر النائب الصلاة عليه وخلق كثير ، ودفن بتربته المذكورة يعني في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة في جمادى الآخرة منها ، وأوصى بثلث ماله في أنواع من القربة ، وكان قد وقف أملاكه قبل ذلك ، وجعل النظر في ذلك لحاجب الحجاب وخطيب الجامع الأموي والقاضي نظام الدين الحنفي واحد من أولاده أظنه قال أرشدهم انتهى . وترك ولدين وهما الخواجا بدر الدين حسن والخواجا شهاب الدين أحمد وبنات ، ثم سافر ولده هذا إلى مصر لأجل تركته انتهى واللّه تعالى أعلم بالصواب . 304 - التربة الملكية الاشرفية قال ابن شداد : ولما ملكها يعني دمشق الملك الأشرف موسى إلى أن قال :